فصل: الفصل الأول: من اشترى زرعًا أو جزة من الرطبة ونحوها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

فإن كان في الأرض معادن جامدة كمعادن الذهب والفضة‏,‏ والحديد والنحاس والرصاص‏,‏ ونحوها دخلت في البيع وملكت بملك الأرض التي هي فيها لأنها من أجزائها‏,‏ فهي كترابها وأحجارها ولكن لا يباع معدن الذهب بذهب ولا معدن الفضة بفضة‏,‏ ويجوز بيعها بغير جنسها وإن ظهر في الأرض معدن لم يعلم البائع به فله الخيار لأنه زيادة لم يعلم بها فأشبه ما لو باعه ثوبا على أنه عشرة‏,‏ فبان أحد عشر هذا إذا كان قد ملك الأرض بإحياء أو إقطاع وقد روي أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها معدن فقالوا‏:‏ إنما بعنا الأرض‏,‏ ولم نبع المعدن وأتوا عمر بن عبد العزيز بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبيهم فأخذه عمر فقبله ورد عليهم المعدن وإن كان البائع ملك الأرض بالبيع‏,‏ احتمل أن لا يكون له خيار لأن الحق لغيره وهو المالك الأول واحتمل أن يكون له الخيار كما لو اشترى معيبا ثم باعه ولم يعلم عيبه‏,‏ فإنه يستحق الرد عليه وإن كان قد باعه مثلما اشتراه وقد روى أبو طالب عن أحمد أنه إذا ظهر المعدن في ملكه ملكه وظاهر هذا أنه لم يجعله للبائع‏,‏ ولا جعل له خيارا لأنه من أجزاء الأرض فأشبه ما لو ظهر فيها حجارة لها قيمة كبيرة‏.‏

فصل‏:‏

‏ وإذا كان في الأرض بئر أو عين مستنبطة فنفس البئر وأرض العين مملوكة لمالك الأرض‏,‏ والماء الذي فيها غير مملوك لأنه يجري من تحت الأرض إلى ملكه فأشبه الماء الجاري في النهر إلى ملكه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الآخر‏,‏ يدخل في الملك لأنه نماء الملك وقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يملك فإنه قال في رجل له أرض ولآخر ماء فيشترك صاحب الأرض وصاحب الماء في الزرع ويكون بينهما‏؟‏ فقال‏:‏ لا بأس اختاره أبو بكر وهذا يدل على أن الماء مملوك لصاحبه‏,‏ وفي معنى الماء المعادن الجارية في الأملاك كالقار‏,‏ والنفط والمومياء والملح وكذلك الحكم في النابت في أرضه من الكلأ والشوك‏,‏ ففي كل ذلك يخرج على الروايتين في الماء والصحيح أن الماء لا يملك فكذلك هذه قال أحمد‏:‏ لا يعجبني بيع الماء ألبتة قال الأثرم‏:‏ سمعت أبا عبد الله يسأل عن قوم بينهم نهر تشرب منه أرضوهم لهذا يوم‏,‏ ولهذا يومان يتفقون عليه بالحصص فجاء يومي ولا أحتاج إليه‏,‏ أكريه بدراهم‏؟‏ قال‏:‏ ما أدري أما النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏(‏فنهى عن بيع الماء‏)‏ قيل‏:‏ إنه ليس يبيعه إنما يكريه قال‏:‏ إنما احتالوا بهذا ليحسنوه‏,‏ فأي شيء هذا إلا البيع وروى الأثرم بإسناده عن جابر‏,‏ وإياس بن عبد الله المزني أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏(‏نهى أن يباع الماء‏)‏ وروى أيضا عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏ ‏(‏المسلمون شركاء في ثلاث‏:‏ في الماء والنار والكلأ‏)‏ رواه أبو عبيد في كتاب ‏"‏ الأموال ‏"‏‏,‏ فإذا قلنا‏:‏ لا يملك فصاحب الأرض أحق به من غيره لكونه في ملكه فإن دخل غيره بغير إذنه فأخذه ملكه لأنه مباح في الأصل‏,‏ فأشبه ما لو عشش في أرضه طائر أو دخل فيها ظبي أو نضبت عن سمك‏,‏ فدخل إليه داخل فأخذه وأما ما يحوزه من الماء في إنائه أو يأخذه من الكلأ في حبله‏,‏ أو يحوزه في رحله أو يأخذه من المعادن فإنه يملكه بذلك‏,‏ وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال‏:‏ ‏(‏لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع‏,‏ فيكف الله به وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطى أو منع‏)‏ رواه البخاري وروى أبو عبيد في ‏"‏الأموال‏"‏‏,‏ عن المشيخة أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏(‏نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه‏)‏ وعلى ذلك مضت العادة في الأمصار ببيع الماء في الروايا والحطب‏,‏ والكلأ من غير نكير وليس لأحد أن يشرب منه‏,‏ ولا يتوضأ ولا يأخذ إلا بإذن مالكه وكذلك لو وقف على بئره أو بئر مباح فاستقى بدلوه‏,‏ أو بدولاب أو نحوه فما يرقيه من الماء فهو ملكه‏,‏ وله بيعه لأنه ملكه بأخذه في إنائه قال أحمد‏:‏ إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره ويجوز بيع البئر نفسها والعين ومشتريها أحق بمائها وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏من يشتري بئر رومة يوسع بها على المسلمين وله الجنة‏)‏ أو كما قال فاشتراها عثمان بن عفان رضي الله عنه من يهودي‏,‏ بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبلها للمسلمين وكان اليهودي يبيع ماءها وروى أن عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر ألفا ثم قال اليهودي‏:‏ اختر‏,‏ إما أن تأخذها يوما وآخذها أنا يوما وإما أن ننصب لك عليها دلوا وأنصب عليها دلوا فاختار يوما ويوما‏,‏ فكان الناس يستقون منها في يوم عثمان لليومين فقال اليهودي‏:‏ أفسدت على بئري فاشتر باقيها فاشتراه بثمانية آلاف وفي هذا دليل على صحة بيعها‏,‏ وتسبيلها وصحة بيع ما يستقيه منها وجواز قسمة مائها بالمهايأة‏,‏ وكون مالكها أحق بمائها وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك فأما المياه الجارية فما كان نابعا في غير ملك‏,‏ كالأنهار الكبار وغيرها لم تملك بحال‏,‏ ولو دخل إلى أرض رجل لم يملكه بذلك كالطير يدخل إلى أرضه‏,‏ ولكل أحد أخذه ولا يملكه إلا أن يجعل له في أرضه مستقرا كالبركة‏,‏ والقرار أو يحتفر ساقية يأخذ فيها من ماء النهر الكبير‏,‏ فيكون أحق بذلك الماء من غيره كنقع البئر وإن كان ما يستقر في البركة لا يخرج منها‏,‏ فالأولى أنه يملكه بذلك على ما سنذكره في مياه الأمطار وما كان نابعا أو مستنبطا كالقنى فهو كنقع البئر وفيه من الخلاف ما فيه‏,‏ فأما المصانع المتخذة لمياه الأمطار تجمع فيها ونحوها من البرك وغيرها فالأولى أنه يملك ماءها‏,‏ ويصح بيعه إذا كان معلوما لأنه مباح حصله بشيء معد له فملكه كالصيد يحصل في شبكته‏,‏ والسمك في بركة معدة له ولا يجوز أخذ شيء منه إلا بإذن مالكه‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ وإذا اشترى الثمرة دون الأصل ولم يبد صلاحها على الترك إلى الجزاز‏,‏ لم يجز وإن اشتراها على القطع جاز لا يخلو بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من ثلاثة أقسام أحدها أن يشتريها بشرط التبقية‏,‏ فلا يصح البيع إجماعا ‏(‏لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع‏)‏ متفق عليه النهي يقتضي فساد المنهي عنه قال ابن المنذر‏:‏ أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث القسم الثاني أن يبيعها بشرط القطع في الحال فيصح بالإجماع لأن المنع إنما كان خوفا من تلف الثمرة‏,‏ وحدوث العاهة عليها قبل أخذها بدليل ما روى أنس ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى تزهو قال‏:‏ أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه‏؟‏‏)‏ رواه البخاري وهذا مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه القسم الثالث‏,‏ أن يبيعها مطلقا ولم يشترط قطعا ولا تبقية فالبيع باطل وبه قال مالك‏,‏ والشافعي وأجازه أبو حنيفة لأن إطلاق العقد يقتضي القطع فهو كما لو اشترطه قال‏:‏ ومعنى النهي‏,‏ أن يبيعها مدركة قبل إدراكها بدلالة قوله‏:‏ ‏"‏ أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه‏؟‏ ‏"‏ فلفظة المنع تدل على أن العقد يتناول معنى‏,‏ وهو مفقود في الحال حتى يتصور المنع ولنا ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أطلق النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها‏)‏ فيدخل فيه محل النزاع واستدلالهم بسياق الحديث يدل على هدم قاعدتهم التي قرروها في أن إطلاق العقد يقتضي القطع‏,‏ ويقرر ما قلنا من أن إطلاق العقد يقتضي التبقية فيصير العقد المطلق كالذي شرطت فيه التبقية‏,‏ يتناولهما النهي جميعا ويصح تعليلهما بالعلة التي علل بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من منع الثمرة وهلاكها‏.‏

فصل‏:‏

وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع على ثلاثة أضرب‏:‏ أحدها أن يبيعها مفردة لغير مالك الأصل‏,‏ فهذا الضرب الذي ذكرنا حكمه وبينا بطلانه الثاني أن يبيعها مع الأصل‏,‏ فيجوز بالإجماع لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع‏)‏ ولأنه إذا باعها مع الأصل حصلت تبعا في البيع‏,‏ فلم يضر احتمال الغرر فيها كما احتملت الجهالة في بيع اللبن في الضرع مع بيع الشاة والنوى في التمر مع التمر‏,‏ وأساسات الحيطان في بيع الدار الثالث أن يبيعها مفردة لمالك الأصل نحو أن تكون للبائع ولا يشترطها المبتاع‏,‏ فيبيعها له بعد ذلك أو يوصي لرجل بثمرة نخلته فيبيعها لورثة الموصي‏,‏ ففيه وجهان أحدهما يصح البيع وهو المشهور من قول مالك‏,‏ وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه يجتمع الأصل والثمرة للمشتري فيصح كما لو اشتراهما معا ولأنه إذا باعها لمالك الأصل حصل التسليم إلى المشتري على الكمال لكونه مالكا لأصولها وقرارها‏,‏ فصح كبيعها مع أصلها والثاني لا يصح وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن العقد يتناول الثمرة خاصة‏,‏ والغرر فيما يتناوله العقد أصلا يمنع الصحة كما لو كانت الأصول لأجنبي ولأنها تدخل في عموم النهي‏,‏ بخلاف ما إذا باعهما معا فإنه مستثنى بالخبر المروي فيه ولأن الغرر فيما يتناوله العقد أصلا يمنع الصحة‏,‏ وفيما إذا باعهما معا تدخل الثمرة تبعا ويجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في المتبوع كما يجوز بيع اللبن في الضرع‏,‏ والحمل مع الشاة وغيرهما وإن باعه الثمر بشرط القطع في الحال‏,‏ صح وجها واحدا ولا يلزم المشتري الوفاء بالشرط لأن الأصل له‏.‏

فصل‏:‏

ولا يجوز بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط القطع في الحال‏,‏ كما ذكرنا في الثمرة على الأصول لما روى مسلم عن ابن عمر ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع النخل حتى يزهى وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري‏)‏ قال ابن المنذر‏:‏ لا أعلم أحدا يعدل عن القول به وهو قول مالك‏,‏ وأهل المدينة وأهل البصرة وأصحاب الحديث‏,‏ وأصحاب الرأي فإن باعه مع الأرض جاز كبيع الثمرة مع الأصل‏,‏ وإن باعه لمالك الأرض ففيه وجهان على ما ذكرنا في الثمرة تباع من مالك الأصل وقال أبو الخطاب‏:‏ يجوز وإن باعه إياه بشرط القطع‏,‏ جاز وجها واحدا ولم يلزم المشتري الوفاء بالشرط لأن الأصل له‏,‏ فهو كبيع الثمرة من مالك الأصل بشرط القطع وإذا اشتد حب الزرع جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية‏,‏ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث‏:‏ ‏(‏حتى يبيض‏)‏ فجعل ذلك غاية المنع من بيعه فيدل على الجواز بعده وفي رواية ‏(‏نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد‏)‏ ولأنه إذا اشتد حبه بدا صلاحه‏,‏ فصار كالثمرة إذا بدا صلاحها وإذا اشتد شيء من حبه جاز بيع جميع ما في البستان من نوعه كالشجرة إذا بدا الصلاح في شيء منها‏.‏

فصل‏:‏

ذكره القاضي في الصلح قال‏:‏ وإذا اعترف لرجل بزرع ثم صالحه منه بعوض‏,‏ صح فيما يصح في البيع وبطل فيما يبطل فيه ولو ادعى اثنان زرعا في يد آخر فأقر لهما به‏,‏ فالزرع بينهما نصفان فإن صالح أحدهما عن حقه منه قبل اشتداد حبه لم يجز‏,‏ سواء شرط القطع أو أطلق لأنه إن أطلق بطل للنهي عن بيع المخاضرة‏,‏ وإن شرط القطع لم يمكنه قطع نصيبه إلا بقطع الزرع كله وإن كانت الأرض للمقر احتمل أن يصح واحتمل أن لا يصح‏,‏ بناء على الوجهين فيما إذا اشترى زرعا أخضر في أرض مملوكة له ولو كانت الأرض لرجل والزرع لآخر‏,‏ فقال أحدهما‏:‏ صالحني من نصف أرضي على نصف زرعك فيكون الزرع والأرض بيننا نصفين فإن كان بعد اشتداد حبه جاز لأنه يجوز بيعه وإن كان قبل ذلك‏,‏ فهل يجوز‏؟‏ على وجهين بناء على بيع الزرع من مالك الأرض وذلك لأنه يبيع نصف الزرع لمالك الأرض ويشتري منه نصف الأرض التي له فيها الزرع‏,‏ وإن شرطا في البيع أن يقطعا الزرع جميعه ويسلم الأرض فارغة ففيه وجهان أيضا أحدهما‏,‏ يصح لاشتراطهما قطع كل الزرع وتفريغ الأرض منه واحتمل أن يبطل لأن صاحب الأرض باعه نصف الأرض بشرط قطع زرع غيره ليسلم إليه أرضه وإن قلنا‏:‏ يصح لم يلزم الوفاء بالشرط لأن كل واحد منهما حصل زرعه في أرضه فلم يلزمه قطعه‏.‏

فصل‏:‏

وإذا اشترى رجل نصف الثمرة قبل بدو صلاحها‏,‏ أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا لم يجز سواء اشتراه من رجل‏,‏ أو من أكثر منه وسواء شرط القطع أو لم يشرطه لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ما لا يملكه‏,‏ فلم يصح اشتراطه‏.‏

فصل‏:‏

والقطن ضربان أحدهما ما له أصل يبقى في الأرض أعواما كالشجر تتكرر ثمرته‏,‏ فهذا حكمه حكم الشجر في أنه يصح إفراده بالبيع وإذا بيعت الأرض بحقوقها دخل في البيع‏,‏ وثمره كالطلع إن تفتح فهو للبائع وإلا فهو للمشتري والثاني ما يتكرر زرعه كل عام‏,‏ فحكمه حكم الزرع ومتى كان جوزه ضعيفا رطبا لم يقو ما فيه‏,‏ لم يجز بيعه إلا بشرط القطع كالزرع الأخضر وإن قوى جوزه واشتد‏,‏ جاز بيعه بشرط التبقية كالزرع الذي اشتد حبه وإذا بيعت الأرض لم يدخل في البيع إلا أن يشترطه المبتاع والباذنجان نوعان أحدهما‏,‏ ما له شجر تبقى أصوله وتتكرر ثمرته فهو كالشجر والثاني ما يتكرر زرعه كل عام‏,‏ فهو كالحنطة والشعير‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ فإن تركها حتى يبدو صلاحها بطل البيع اختلفت الرواية عن أحمد -رحمه الله- ‏,‏ في من اشترى ثمرة قبل بدو صلاحها فتركها حتى بدا صلاحها فنقل عنه حنبل‏,‏ وأبو طالب‏:‏ أن البيع يبطل قال القاضي‏:‏ هي أصح فعلى هذا يرد المشتري الثمرة إلى البائع ويأخذ الثمن ونقل أحمد بن سعيد أن البيع لا يبطل وهو قول أكثر الفقهاء لأن أكثر ما فيه أن المبيع اختلط بغيره‏,‏ فأشبه ما لو اشترى ثمرة فحدثت ثمرة أخرى ولم تتميز‏,‏ أو حنطة فانثالت عليها أخرى أو ثوبا فاختلط بغيره ونقل عنه أبو داود‏,‏ في من اشترى قصيلا فمرض أو توانى حتى صار شعيرا قال‏:‏ إن أراد به حيلة فسد البيع‏,‏ وإلا لم يفسد والظاهر‏:‏ أن هذه ترجع إلى ما نقله ابن سعيد فإنه يتعين حمل ما نقله أحمد بن سعيد في صحة البيع على من لم يرد حيلة فإن أراد الحيلة‏,‏ وقصد بشرطه القطع الحيلة على إبقائه لم يصح بحال إذ قد ثبت من مذهب أحمد أن الحيل كلها باطلة ووجه الرواية الأولى ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها‏)‏ فاستثنى منه ما اشتراه بشرط القطع‏,‏ فقطعه بالإجماع فيبقى ما عداه على أصل التحريم ولأن التبقية معنى حرم الشرع اشتراطه لحق الله تعالى‏,‏ فأبطل العقد وجوده كالنسيئة فيما يحرم فيه النساء وترك التقابض فيما يشترط فيه القبض أو الفضل فيما يجب التساوي فيه‏,‏ ولأن صحة البيع تجعل ذلك ذريعة إلى شراء الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها حتى يبدو صلاحها ووسائل الحرام حرام‏,‏ كبيع العينة ومتى حكمنا بفساد البيع فالثمرة كلها للبائع وعنه أنهما يتصدقان بالزيادة قال القاضي‏:‏ هذا مستحب لوقوع الخلاف في مستحق الثمرة‏,‏ فاستحبت الصدقة بها وإلا فالحق أنها للبائع تبعا للأصل كسائر نماء المبيع المتصل إذا رد على البائع بفسخ أو بطلان ونقل ابن أبي موسى في ‏"‏الإرشاد‏"‏‏,‏ أن البائع والمشتري يكونان شريكين في الزيادة وأما إن حكمنا بصحة العقد فقد روى أنهما يشتركان في الزيادة لحصولها في ملكهما فإن ملك المشتري الثمرة‏,‏ وملك البائع الأصل وهو سبب الزيادة قال القاضي‏:‏ الزيادة للمشتري كالعبد إذا سمن وحمل قول أحمد‏:‏ ‏"‏يشتركان ‏"‏على الاستحباب والأول أظهر لما ذكرنا فإن الزيادة حصلت من أصل البائع من غير استحقاق تركها‏,‏ فكان فيها حق له بخلاف العبد إذا سمن فإنه لا يتحقق فيه هذا المعنى‏,‏ ولا يشبهه ولا يصح حمل قول أحمد على الاستحباب فإنه لا يستحب للبائع أن يأخذ من المشتري ما ليس بحق له بل ذلك حرام عليه‏,‏ فكيف يكون مستحبا وعن أحمد أنهما يتصدقان بالزيادة‏,‏ وهو قول الثوري ومحمد بن الحسن لأن عين المبيع زاد بجهة محظورة قال الثوري‏:‏ إذا اشترى قصيلا يأخذ رأس ماله‏,‏ ويتصدق بالباقي ولأن الأمر اشتبه في هذه الزيادة وفي مستحقها فكان الأولى الصدقة بها ويشبه أن يكون هذا استحبابا لأن الصدقة بالشبهات مستحبة وإن أبيا الصدقة بها‏,‏ اشتركا فيها والزيادة هي ما بين قيمتها حين الشراء وقيمتها يوم أخذها قال القاضي‏:‏ ويحتمل أنها ما بين قيمتها قبل بدو صلاحها وقيمتها بعده لأن الثمرة قبل بدو صلاحها‏,‏ كانت للمشتري بتمامها لا حق للبائع فيها وقال الثوري‏:‏ يأخذ المشتري رأس ماله ويتصدق بالباقي وكذلك الحكم في الرطبة إذا طالت‏,‏ والزرع الأخضر إذا أدجن وهذا فيما إذا لم يقصد وقت الشراء تأخيره ولم يجعل شراؤه بشرط القطع حيلة على المنهي عنه من شراء الثمرة قبل بدو صلاحها‏,‏ ليتركها حتى يبدو صلاحها فأما إن قصد ذلك فالبيع باطل من أصله لأنه حيلة محرمة وعند أبي حنيفة‏,‏ والشافعي لا حكم لقصده والبيع صحيح‏,‏ قصد أو لم يقصد وأصل هذا الخلاف في تحريم الحيل‏,‏ وقد سبق الكلام في هذا‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ فإن اشتراها بعد أن بدا صلاحها على الترك إلى الجزاز جاز وجملة ذلك أنه إذا بدا الصلاح في الثمرة‏,‏ جاز بيعها مطلقا وبشرط التبقية إلى حال الجزاز وبشرط القطع وبذلك قال مالك‏,‏ والشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ لا يجوز بشرط التبقية إلا أن محمدا قال‏:‏ إذا تناهى عظمها جاز واحتجوا بأن هذا شرط الانتفاع بملك البائع على وجه لا يقتضيه العقد فلم يجز‏,‏ كما لو شرط تبقية الطعام في كندوجه ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏(‏نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها‏)‏ فمفهومه إباحة بيعها بعد بدو صلاحها والمنهي عنه قبل بدو الصلاح عندهم البيع بشرط التبقية‏,‏ فيجب أن يكون ذلك جائزا بعد بدو الصلاح وإلا لم يكن بدو الصلاح غاية ولا فائدة في ذكره ‏(‏ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها‏,‏ وتأمن العاهة‏)‏ وتعليله بأمن العاهة يدل على التبقية لأن ما يقطع في الحال لا يخاف العاهة عليه وإذا بدا الصلاح فقد أمنت العاهة فيجب أن يجوز بيعه مبقي لزوال علة المنع‏,‏ ولأن النقل والتحويل يجب في المبيع بحكم العرف فإذا شرطه جاز كما لو شرط نقل الطعام من ملك البائع حسب الإمكان وفي هذا انفصال عما ذكروه‏.‏

فصل‏:‏

ولا يختلف المذهب أن بدو الصلاح في بعض ثمرة النخلة‏,‏ أو الشجرة صلاح لجميعها أعني أنه يباح بيع جميعها بذلك ولا أعلم فيه اختلافا وهل يجوز بيع سائر ما في البستان من ذلك النوع‏؟‏ فيه روايتان أظهرهما جوازه وهو قول الشافعي‏,‏ ومحمد بن الحسن وعنه‏:‏ لا يجوز إلا بيع ما بدا صلاحه لأن ما لم يبد صلاحه داخل في عموم النهي ولأنه لم يبد صلاحه فلم يجز بيعه من غير شرط القطع‏,‏ كالجنس الآخر وكالذي في البستان الآخر ووجه الأولى أنه بدا الصلاح في نوعه من البستان الذي هو فيه فجاز بيع جميعه‏,‏ كالشجرة الواحدة ولأن اعتبار بدو الصلاح في الجميع يشق ويؤدي إلى الاشتراك واختلاف الأيدي‏,‏ فوجب أن يتبع ما لم يبد صلاحه من نوعه لما بدا على ما ذكرنا فيما أبر بعضه دون بعض فأما نوع آخر من ذلك الجنس فقال القاضي‏:‏ لا يتبعه وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وقال محمد بن الحسن‏:‏ ما كان متقارب الإدراك‏,‏ فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه وإن كان يتأخر إدراك البعض تأخيرا كثيرا فالبيع جائز فيما أدرك‏,‏ ولا يجوز في الباقي وقال أبو الخطاب‏:‏ يجوز بيع ما في البستان من ذلك الجنس وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي لأن الجنس الواحد يضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب في الزكاة فيتبعه في جواز البيع كالنوع الواحد والأول أولى لأن النوعين قد يتباعد إدراكهما‏,‏ فلم يتبع أحدهما الآخر في بدو الصلاح كالجنسين ويخالف الزكاة فإن القصد هو الغنى من جنس ذلك المال لتقارب منفعته‏,‏ وقيام كل نوع مقام النوع الآخر في المقصود والمعنى ها هنا هو تقارب إدراك أحدهما من الآخر ودفع الضرر الحاصل بالاشتراك واختلاف الأيدي ولا يحصل ذلك في النوعين‏,‏ فصار في هذا كالجنسين‏.‏

فصل‏:‏

فأما النوع الواحد من بستانين فلا يتبع أحدهما الآخر في جواز البيع حتى يبدو الصلاح في أحدهما متجاورين كانا أو متباعدين‏,‏ وهذا مذهب الشافعي وحكي عن أحمد رواية أخرى أن بدو الصلاح في شجرة من القراح صلاح له ولما قاربه وبهذا قال مالك لأنهما يتقاربان في الصلاح فأشبها القراح الواحد ولأن المقصود الأمن من العاهة‏,‏ وقد وجد والمذهب الأول لأنه إنما جعل ما لم يبد صلاحه بمنزلة ما بدا وتابعا له دفعا لضرر الاشتراك‏,‏ واختلاف الأيدي وإلا فالأصل اعتبار كل شيء بنفسه وما في قراح آخر لا يوجد فيه هذا الضرر فوجب أن لا يتبع الآخر‏,‏ كما لو تباعدا وما ذكروه ينتقض بما لم يجاوره من ذلك النوع ولو بدا صلاح بعض النوع الواحد فأفرد بالبيع ما لم يبد صلاحه من بقية النوع من ذلك البستان لم يجز لدخوله تحت عموم النهي ويقدر قياسه على الصورة المخصوصة من العموم‏,‏ وهي ما إذا باعه مع ما بدا صلاحه لأنه دخل في جواز البيع تبعا دفعا لمضرة الاشتراك واختلاف الأيدي ولا يوجد ذلك ها هنا‏,‏ ولأنه قد يدخل في البيع تبعا ما يجوز إفراده كالثمرة تباع مع الأصل والزرع مع الأرض‏,‏ واللبن في الضرع مع الشاة ويحتمل الجواز لأن الكل في حكم ما بدا صلاحه ولأنه يجوز بيعه مع غيره فجاز بيعه مفردا‏,‏ كالذي بدا صلاحه‏.‏

فصل‏:‏

وإذا احتاجت الثمرة إلى سقي لزم البائع ذلك لأنه يجب عليه تسليم الثمرة كاملة وذلك يكون بالسقي فإن قيل‏:‏ فلم قلتم إنه إذا باع الأصل‏,‏ وعليه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري سقيها‏؟‏ قلنا‏:‏ لأن المشتري لا يجب عليه تسليم الثمرة لأنه لم يملكها من جهته وإنما بقي ملكه عليها‏,‏ بخلاف مسألتنا فإن امتنع البائع من السقي لضرر يلحق بالأصل‏,‏ أجبر عليه لأنه دخل على ذلك‏.‏

فصل‏:‏

ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في شجرها روى ذلك عن الزبير بن العوام وزيد بن ثابت والحسن بن أبي الحسن البصري‏,‏ وأبي حنيفة والشافعي وابن المنذر وكرهه ابن عباس‏,‏ وعكرمة وأبو سلمة لأنه بيع له قبل قبضه فلم يجز‏,‏ كما لو كان على وجه الأرض فلم يقبضه ولنا أنه يجوز له التصرف فيه‏,‏ فجاز له بيعه كما لو جزه وقولهم‏:‏ لم يقبضه لا يصح فإن قبض كل شيء بحسبه‏,‏ وهذا قبضه التخلية وقد وجدت‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ فإن كانت ثمرة نخل فبدو صلاحها أن تظهر فيها الحمرة أو الصفرة وإن كانت ثمرة كرم فصلاحها أن تتموه‏,‏ وصلاح ما سوى النخل والكرم أن يبدو فيها النضج وجملة ذلك أن ما كان من الثمرة يتغير لونه عند صلاحه كثمرة النخل‏,‏ والعنب الأسود والإجاص فبدو صلاحه بذلك وإن كان العنب أبيض‏,‏ فصلاحه بتموهه وهو أن يبدو فيه الماء الحلو ويلين ويصفر لونه وإن كان مما لا يتلون‏,‏ كالتفاح ونحوه فبأن يحلو أو يطيب وإن كان بطيخا‏,‏ أو نحوه فبأن يبدو فيه النضج وإن كان مما لا يتغير لونه ويؤكل طيبا‏,‏ صغارا وكبارا كالقثاء والخيار فصلاحه بلوغه أن يؤكل عادة وقال القاضي‏,‏ وأصحاب الشافعي‏:‏ بلوغه أن يتناهي عظمه وما قلناه أشبه بصلاحه مما قالوه فإن بدو صلاح الشيء ابتداؤه وتناهى عظمه آخر صلاحه ولأن بدو الصلاح في الثمر يسبق حال الجزاز فلا يجوز أن يجعل بدو الصلاح فيما يقاس عليه بسبقه قطعه عادة إلا أن يريدوا بتناهي عظمه انتهاءه إلى الحال التي جرت العادة بأخذه فيها‏,‏ فيكون كما ذكرنا وما قلنا في هذا الفصل فهو قول مالك والشافعي وكثير من أهل العلم‏,‏ أو مقارب له وقال عطاء‏:‏ لا يباع حتى يؤكل من التمر قليل أو كثير وروى نحوه عن ابن عمر وابن عباس ولعلهم أرادوا صلاحه للأكل‏,‏ فيرجع معناه إلى ما قلنا فإن ابن عباس قال‏:‏ ‏(‏نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل‏)‏ متفق عليه وإن أرادوا حقيقة الأكل كان ما ذكرنا أولى لأن ما رووه يحتمل صلاحه للأكل فيحمل على ذلك‏,‏ موافقة لأكثر الأخبار وهو ما روى ‏(‏عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب‏)‏ متفق عليه ونهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قيل‏:‏ وما تزهو‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ تحمار أو تصفار ‏)‏ رواه البخاري ‏(‏ونهى عن بيع العنب حتى يسود‏)‏ رواه الترمذي وابن ماجه والأحاديث في هذا كثيرة‏,‏ كلها تدل على هذا المعنى‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ولا يجوز بيع القثاء والخيار والباذنجان‏,‏ وما أشبهه إلا لقطة لقطة وجملة ذلك أنه إذا باع ثمرة شيء من هذه البقول لم يجز إلا بيع الموجود منها دون المعدوم وبهذا قال أبو حنيفة‏,‏ والشافعي وقال مالك‏:‏ يجوز بيع الجميع لأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا ولنا‏,‏ أنها ثمرة لم تخلق فلم يجز بيعها كما لو باعها قبل ظهور شيء منها‏,‏ والحاجة تندفع ببيع أصوله ولأن ما لم يبد صلاحه يجوز إفراده بالبيع بخلاف ما لم يخلق ولأن ما لم يخلق من ثمرة النخل لا يجوز بيعه تبعا لما خلق‏,‏ وإن كان ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا إذا تقرر هذا فإن باعها قبل بدو صلاحها لم يجز إلا بشرط القطع‏,‏ فإن كان بعد بدو صلاحها جاز مطلقا وبشرط القطع والتبقية‏,‏ على ما ذكرنا في ثمرة الأشجار وقد بينا بماذا يكون بدو صلاحه‏.‏

فصل‏:‏

قال القاضي‏:‏ ويصح بيع أصول هذه البقول التي تتكرر ثمرتها من غير شرط القطع وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا فرق بين كون الأصول صغارًا أو كبارًا مثمرة أو غير مثمرة‏,‏ لأنه أصل تكرر فيه الثمرة فأشبه الشجر فإن باع المثمر منه فثمرته الظاهرة للبائع‏,‏ متروكة إلى حين بلوغها إلا أن يشترطها المبتاع فإن حدثت ثمرة أخرى فهي للمشتري فإن اختلطت بثمرة البائع ولم تتميز‏,‏ كان الحكم فيها كثمرة الشجرة إذا اختلطت بثمرة أخرى على ما مر حكمه‏.‏

فصل‏:‏

ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض كالجزر‏,‏ والفجل والبصل والثوم حتى يقلع‏,‏ ويشاهد وهذا قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وأباحه مالك‏,‏ والأوزاعي وإسحاق لأن الحاجة داعية إليه فأشبه بيع ما لم يبد صلاحه تبعا لما بدا ولنا أنه مبيع مجهول‏,‏ لم يره ولم يوصف له فأشبه بيع الحمل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏(‏نهى عن بيع الغرر‏)‏ رواه مسلم وهذا غرر وأما بيع ما لم يبد صلاحه‏,‏ فإنما جاز بيعه لأن الظاهر أنه يتلاحق في الصلاح ويتبع بعضه بعضا فإن كان مما تقصد فروعه وأصوله‏,‏ كالبصل المبيع أخضر والكراث والفجل‏,‏ أو كان المقصود فروعه فالأولى جواز بيعه لأن المقصود منه ظاهر فأشبه الشجر‏,‏ والحيطان التي لها أساسات مدفونة ويدخل ما لم يظهر في البيع تبعا فلا تضر جهالته كالحمل في البطن‏,‏ واللبن في الضرع مع الحيوان وإن كان معظم المقصود منه أصوله لم يجز بيعه في الأرض لأن الحكم للأغلب فإن تساويا لم يجز لأن الأصل اعتبار الشرط في الجميع‏,‏ وإنما سقط اعتباره فيما كان معظم المقصود منه ظاهرا تبعا ففيما عداه يبقى على الأصل‏.‏

فصل‏:‏

ويجوز بيع الجوز واللوز والباقلا الأخضر في قشرته مقطوعا وفي شجره‏,‏ وبيع الحب المشتد في سنبله وبيع الطلع قبل تشققه مقطوعا على وجه الأرض‏,‏ وفي شجره وبهذا قال أبو حنيفة ومالك وقال الشافعي‏:‏ لا يجوز حتى ينزع عنه قشره الأعلى‏,‏ إلا في الطلع والسنبل في أحد القولين واحتج بأنه مستور بما لا يدخر عليه ولا مصلحة فيه فلم يجز بيعه‏,‏ كتراب الصاغة والمعادن وبيع الحيوان المذبوح في سلخه ولنا ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وعن بيع السنبل حتى يبيض‏,‏ ويأمن العاهة‏)‏ فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه وابيض سنبله ولأنه مستور بحائل من أصل خلقته فجاز بيعه كالرمان‏,‏ والبيض والقشر الأسفل ولا يصح قولهم‏:‏ ليس من مصلحته فإنه لا قوام له في شجره إلا به والباقلا يؤكل رطبا‏,‏ وقشره يحفظ رطوبته ولأن الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير نكير فكان ذلك إجماعا وكذلك الجوز واللوز في شجرهما والحيوان المذبوح يجوز بيعه في سلخه‏,‏ فإنه إذا جاز بيعه قبل ذبحه وهو يراد للذبح فكذلك إذا ذبح كما أن الرمانة إذا جاز بيعها قبل كسرها‏,‏ فكذلك إذا كسرت وأما تراب الصاغة والمعدن فلنا فيهما منع وإن سلم‏,‏ فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ولا بقاؤه فيه من مصلحته بخلاف مسألتنا‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ وكذلك الرطبة كل جزة وجملة ذلك أن الرطبة وما أشبهها مما تثبت أصوله في الأرض‏,‏ ويؤخذ ما ظهر منه بالقطع دفعة بعد دفعة كالنعناع‏,‏ والهندبا وشبههما لا يجوز بيعه إلا أن يبيع الظاهر منه‏,‏ بشرط القطع في الحال وبذلك قال الشافعي وروى ذلك عن الحسن وعطاء ورخص مالك في أن يشتري جزتين وثلاثا ولا يصح لأن ما في الأرض منه مستور وما يحدث منه معدوم‏,‏ فلا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع ما يحدث من الثمرة فإذا ثبت هذا فمتى اشتراها قبل‏,‏ لم يجز له إبقاؤها لأن ما لم يظهر منها أعيان لم يتناولها البيع فيكون ذلك للبائع إذا ظهر فيفضي إلى اختلاط المبيع بغيره‏,‏ والثمرة بخلاف ذلك فإن أخرها حتى طالت فالحكم فيها كالثمرة إذا اشتراها قبل بدو صلاحها ثم تركها حتى بدا صلاحها‏.‏

فصل‏:‏

وإن اشترى قصيلاً من شعير‏,‏ ونحوه فقطعه ثم عاد فنبت‏,‏ فهو لصاحب الأرض لأن المشتري ترك الأصل على سبيل الرفض لها فسقط حقه منها كما يسقط حق صاحب الزرع من السنابل التي يخلفها‏,‏ ولذلك أبيح لكل أحد التقاطها ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل فهو لصاحب الأرض نص أحمد على هاتين المسألتين ومما يؤكد ما قلنا أن البائع لو أراد التصرف في أرضه‏,‏ بعد فصل الزرع بما يفسد الأصول ويقلعها كان له ذلك‏,‏ ولم يملك المشتري منعه منه ولو كان الباقي مستحقا له لملك منعه منه‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ والحصاد على المشتري فإن شرطه على البائع بطل البيع الكلام في هذه المسألة في فصلين‏:‏

الفصل الأول‏:‏

أن من اشترى زرعا أو جزة من الرطبة ونحوها‏,‏ أو ثمرة في أصولها فإن حصاد الزرع وجذ الرطبة‏,‏ وجزاز الثمرة وقطعها على المشتري لأن نقل المبيع‏,‏ وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل الطعام المبيع من دار البائع ويفارق الكيل والوزن‏,‏ فإنهما على البائع لأنهما من مؤنة التسليم إلى المشتري والتسليم على البائع وها هنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع‏,‏ بدليل جواز بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا‏.‏

الفصل الثاني‏:‏

إذا شرطه على البائع‏,‏ فاختلف أصحابنا فقال الخرقي‏:‏ يبطل البيع وقال ابن أبي موسى‏:‏ لا يجوز وقيل‏:‏ يجوز فإن قلنا‏:‏ لا يجوز فهل يبطل البيع لبطلان الشرط‏؟‏ على روايتين وقال القاضي‏:‏ المذهب جواز الشرط ذكره ابن حامد وأبو بكر ولم أجد هذا الذي ذكره الخرقي رواية في المذهب واختلف أصحاب الشافعي أيضا فقال بعضهم‏:‏ إذا شرط الحصاد على البائع فسد البيع قولا واحدا وقال بعضهم‏:‏ يكون على قولين فمن أفسد قال‏:‏ لا يصح لثلاثة معان أحدها‏,‏ أنه شرط العمل في الزرع قبل أن يملكه والثاني أنه شرط ما لا يقتضيه العقد والثالث أنه شرط تأخير التسليم لأن معنى ذلك تسليمه مقطوعا ومن أجازه قال‏:‏ هذا بيع‏,‏ وإجارة لأنه باعه الزرع وآجره نفسه على حصاده وكل واحد منهما يصح إفراده بالعقد‏,‏ فإذا جمعهما جاز كالعينين وقولهم‏:‏ شرط العمل فيما لا يملكه يبطل بشرط رهن المبيع على الثمن في البيع والثاني يبطل بشرط الرهن‏,‏ والكفيل والخيار والثالث ليس بتأخير لأنه يمكنه تسليمه قائما‏,‏ ولأن الشرط من المتسلم فليس ذلك بتأخير التسليم فإذا فسدت هذه المعاني صح لما ذكرناه فإن قيل‏:‏ فالبيع يخالف حكمه حكم الإجارة لأن الضمان ينتقل في البيع بتسليم العين بخلاف الإجارة‏,‏ فكيف يصح الجمع بينهما‏؟‏ قلنا‏:‏ كما يصح بيع الشقص والسيف وحكمهما مختلف فإن الشفعة تثبت في الشقص دون السيف‏,‏ ويجوز الجمع بينهما وقول الخرقي‏:‏ إن العقد ها هنا يبطل يحتمل أن يختص بهذه المسألة وشبهها مما يفضي الشرط فيه إلى التنازع فإن البائع ربما أراد قطعها من أعلاها‏,‏ ليبقى له منها بقية والمشتري يريد الاستقصاء عليها ليزيد له ما يأخذه‏,‏ فيفضي إلى التنازع وهو مفسدة فيبطل البيع من أجله ويحتمل أن يقاس عليه ما أشبهه‏,‏ من اشتراط منفعة البائع في المبيع لما ذكرنا في صدر المسألة والأول أولى لوجهين أحدهما أنه قال في موضع آخر‏:‏ ولا يبطل البيع بشرط واحد والثاني أن المذهب‏,‏ أنه يصح اشتراط منفعة البائع في المبيع مثل أن يشتري ثوبا ويشترط على بائعه خياطته قميصا‏,‏ أو قلعة ويشترط حذوها نعلا أو جرزة حطب‏,‏ ويشترط حملها إلى موضع معلوم نص عليه أحمد في رواية مهنا وغيره حتى قال القاضي‏:‏ لم أجد بما قال الخرقي رواية في أنه لا يصح واحتج أحمد بأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب‏,‏ وشارطه على حملها وبه قال إسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز أن يشتري قلعة ويشترط على البائع تشريكها وحكى عن أبي ثور‏,‏ والثوري أنهما أبطلا العقد بهذا الشرط لأنه شرط فاسد فأشبه سائر الشروط الفاسدة وروي ‏(‏عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن بيع‏,‏ وشرط‏)‏ ولنا ما تقدم ولم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع‏,‏ وشرط إنما الصحيح ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن شرطين في بيع‏)‏ كذا ذكره الترمذي وهذا دال بمفهومه على جواز الشرط الواحد قال أحمد‏:‏ إنما النهي عن شرطين في بيع أما الشرط الواحد فلا بأس به‏.‏

فصل‏:‏

ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة معلومة مثل أن يبيع دارا‏,‏ ويستثنى سكناها شهرا أو جملا ويشترط ظهره إلى مكان معلوم‏,‏ أو عبدا ويستثنى خدمته سنة نص على هذا أحمد وهو قول الأوزاعي وإسحاق‏,‏ وأبي ثور وابن المنذر وقال الشافعي‏,‏ وأصحاب الرأي‏:‏ لا يصح الشرط ‏(‏لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم- عن بيع وشرط‏)‏ ولأنه ينافي مقتضى البيع فأشبه ما لو شرط أن لا يسلمه وذلك لأنه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي البائع منفعته‏,‏ ولأن مقتضى البيع ملك المبيع ومنافعه وهذا شرط ينافيه وقال ابن عقيل‏:‏ فيه رواية ثانية‏,‏ أنه يبطل البيع والشرط نقلها عبد الله بن محمد الفقيه في الرجل يشتري من الرجل جارية‏,‏ ويشترط أن تخدمه فالبيع باطل وهذه الرواية لا تدل على محل النزاع في هذه المسألة فإن اشتراط خدمة الجارية باطل لوجهين أحدهما‏,‏ أنها مجهولة وإطلاقها يقتضي خدمتها أبدا وهذا لا خلاف في بطلانه‏,‏ إنما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة الثاني أن يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها فيفضي إلى الخلوة بها‏,‏ والخطر برؤيتها وصحبتها ولا يوجد هذا في غيرها‏,‏ ولذلك منع إعارة الجارية الشابة لغير محرمها وقال مالك‏:‏ إذا اشترط ركوبا إلى مكان قريب جاز وإن كان إلى مكان بعيد كره لأن اليسير تدخله المسامحة ولنا‏,‏ ما روى جابر‏:‏ ‏(‏أنه باع النبي - صلى الله عليه وسلم- جملا واشترط ظهره إلى المدينة‏)‏ وفي لفظ قال‏:‏ ‏(‏فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي‏)‏ متفق عليه وفي لفظ ‏(‏قال‏:‏ فبعته منه بخمس أواق‏,‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ على أن لي ظهره إلى المدينة قال‏:‏ ولك ظهره إلى المدينة‏)‏ ورواه مسلم ‏(‏ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ وهذه معلومة ولأن المنفعة قد تقع مستثناة بالشرع على المشتري فيما إذا اشترى نخلة مؤبرة أو أرضا مزروعة‏,‏ أو دارا مؤجرة أو أمة مزوجة فجاز أن يستثنيها‏,‏ كما لو اشترط البائع الثمرة قبل التأبير ولم يصح ‏(‏نهى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن بيع وشرط وإنما نهى عن شرطين في بيع‏)‏ فمفهومه إباحة الشرط الواحد وقياسهم ينتقض باشتراط الخيار والتأجيل في الثمن‏.‏

فصل‏:‏

وإن باعه أمة‏,‏ واستثنى وطأها مدة معلومة لم يجز لأن الوطء لا يباح في غير ملك أو نكاح لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون‏}‏ ‏[‏المعارج‏:‏ 29‏:‏ 31‏]‏‏.‏ وفارق اشتراط وطء المكاتبة حيث نبيحه لأن المكاتبة مملوكة فيستباح وطؤها بالشرط في المحل المملوك واختار ابن عقيل‏,‏ أنه لا يباح وطؤها أيضا وهو قول أكثر الفقهاء‏.‏

فصل‏:‏

وإن باع المشتري العين المستثناة منفعتها صح البيع وتكون في يد المشتري الثاني مستثناة أيضا‏,‏ فإن كان عالما بذلك فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة فلم يثبت له خيار‏,‏ كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه فإن لم يعلم فله خيار الفسخ لأنه عيب‏,‏ فهو كما لو اشترى أمة مزوجة أو دارا مؤجرة وإن أتلف المشتري العين فعليه أجرة المثل لتفويت المنفعة المستحقة لغيره‏,‏ وثمن المبيع وإن تلفت العين بتفريطه فهو كتلفها بفعله نص عليه أحمد وقال‏:‏ يرجع البائع على المبتاع بأجرة المثل قال القاضي‏:‏ معناه عندي‏,‏ القدر الذي نقصه البائع لأجل الشرط وظاهر كلام أحمد خلاف هذا لأنه يضمن ما فات بتفريطه فضمنه بعوضه وهو أجرة المثل‏,‏ فأما إن تلفت بغير فعله ولا بتفريطه لم يضمن قال الأثرم‏:‏ قلت لأبي عبد الله‏:‏ فعلى المشتري أن يحمله على غيره لأنه كان له حملان‏؟‏ قال‏:‏ لا إنما شرط هذا عليه بعينه ولأنه لم يملكها البائع من جهته‏,‏ فلم يلزمه عوضها كما لو تلفت النخلة المؤبرة بثمرتها أو غير المؤبرة إذ اشترط البائع ثمرتها‏,‏ وكما لو باع حائطا واستثنى منه شجرة بعينها فتلفت وقال القاضي‏:‏ عليه ضمانها أخذا من عموم كلام أحمد وإذا تلفت العين‏,‏ رجع البائع على المبتاع بأجرة المثل وهو محمول على حالة التفريط على ما ذكرنا‏.‏

فصل‏:‏

وإذا اشترط البائع منفعة المبيع وأراد المشتري أن يعطيه ما يقوم مقام المبيع في المنفعة‏,‏ أو يعوضه عنها لم يلزمه قبوله وله استيفاء المنفعة من غير المبيع نص عليه أحمد لأن حقه تعلق بها فأشبه ما لو استأجر عينا‏,‏ فبذل له الآخر مثلها ولأن البائع قد يكون له غرض في استيفاء منافع تلك العين فلا يجبر على قبول عوضها فإن تراضيا على ذلك‏,‏ جاز لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما وإن أراد البائع إعارة العين‏,‏ أو إجارتها لمن يقوم مقامه فله ذلك في قياس المذهب لأنها منافع مستحقة له فملك ذلك فيها‏,‏ كمنافع الدار المستأجرة والموصى بمنافعها ولا يجوز إجارتها إلا لمثله في الانتفاع فإن أراد إجارتها أو إعارتها لمن يضر بالعين بانتفاعه‏,‏ لم يجز ذلك كما لا يجوز له إجارة العين المستأجرة لمن لا يقوم مقامه ذكر ذلك ابن عقيل‏.‏

فصل‏:‏

إذا اشترط المشتري منفعة البائع في المبيع فأقام البائع مقامه من يعمل العمل فله ذلك لأنه ها هنا بمنزلة الأجير المشترك‏,‏ يجوز أن يعمل العمل بنفسه وبمن يقوم مقامه وإن أراد بذل العوض عن ذلك لم يلزم المشتري قبوله‏,‏ وإن أراد المشتري أخذ العوض عنه لم يلزم البائع بدله لأن المعاوضة عقد تراض فلم يجبر عليه أحد وإن تراضيا عليه‏,‏ احتمل الجواز لأنها منفعة يجوز أخذ العوض عنها لو لم يشترطها فإذا ملكها المشتري‏,‏ جاز له أخذ العوض عنها كما لو استأجرها وكما يجوز أن يؤجر المنافع الموصي بها من ورثة الموصي‏,‏ ويحتمل أن لا يجوز لأنه مشترط بحكم العادة والاستحسان لأجل الحاجة فلم يجز أخذ العوض عنه كالقرض‏,‏ فإنه يجوز أن يرد في الخبز والخمير أقل أو أكثر ولو أراد أن يأخذ بقدر خبزه وكسره بقدر الزيادة الجائزة لم يجز ولأنه أخذ عوض عن مرفق معتاد جرت العادة بالعفو عنه دون أخذ العوض فأشبه المنافع المستثناة شرعا‏,‏ وهو ما لو باع أرضا فيها زرع للبائع واستحق تبقيته إلى حين الحصاد فلو أخذه قصيلا لينتفع بالأرض إلى وقت الحصاد‏,‏ لم يكن له ذلك‏.‏

فصل‏:‏

ولو قال‏:‏ بعتك هذه الدار وأجرتكها شهرا لم يصح لأنه إذا باعه فقد ملك المشتري المنافع فإذا أجره إياها فقد شرط أن يكون له بدل في مقابلة ما ملكه المشتري فلم يصح قال ابن عقيل‏:‏ وقد ‏(‏نهى النبي - صلى الله عليه وسلم- عن قفيز الطحان‏)‏ ومعناه أن يستأجر طحانا‏,‏ ليطحن له كراء بقفيز منه فيصير كأنه شرط عمله في القفيز عوضا عن عمله في باقي الكراء المطحون ويحتمل الجواز بناء على اشتراط منفعة البائع في المبيع‏.‏

فصل‏:‏

وإن شرط في المبيع إن هو باعه فالبائع أحق به بالثمن فروى المروذي عنه أنه قال‏:‏ في معنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏لا شرطان في بيع‏)‏ يعني أنه فاسد لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يعطيه إياه بالثمن الأول‏,‏ فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولأنه ينافي مقتضى العقد لأنه شرط أن لا يبيعه لغيره إذا أعطاه ثمنه فهو كما لو شرط أن لا يبيعه إلا من فلان‏,‏ أو أن لا يبيعه أصلا وروى عنه إسماعيل بن سعيد‏:‏ البيع جائز لما روى عن ابن مسعود أنه قال‏:‏ ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية‏,‏ وشرطت لها إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به فذكرت ذلك لعمر‏,‏ فقال‏:‏ لا تقربها ولأحد فيها شرط قال إسماعيل‏:‏ فذكرت لأحمد الحديث فقال‏:‏ البيع جائز و ‏"‏لا تقربها‏"‏ لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة ولم يقل عمر في ذلك البيع‏:‏ فاسد فحمل الحديث على ظاهره‏,‏ وأخذ به وقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته والقياس يقتضي فساده ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية المروذي على فساد الشرط وفي رواية إسماعيل بن سعيد على جواز البيع فيكون البيع صحيحا‏,‏ والشرط فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول أحمد‏:‏ ‏"‏ لا تقربها ‏"‏ قد روى مثله في من اشترط في الأمة أن لا يبيعها ولا يهبها أو شرط عليه ولاءها‏,‏ ولا يقربها والبيع جائز واحتج بحديث عمر‏:‏ ‏"‏ لا تقربها ولأحد فيها مثنوية ‏"‏ قال القاضي‏:‏ وهذا على الكراهة لا على التحريم قال ابن عقيل‏:‏ عندي أنه إنما منع من الوطء لمكان الخلاف في العقد لكونه يفسد بفساد الشرط في بعض المذاهب والله أعلم‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ وإذا باع حائطا واستثنى منه صاعا لم يجز وإن استثنى منه نخلة أو شجرة بعينها جاز الكلام في هذه المسألة في فصلين‏.‏

الفصل الأول‏:‏

أنه إذا باع ثمرة بستان‏,‏ واستثنى صاعا أو آصعا أو مدا‏,‏ أو أمدادا أو باع صبرة واستثنى منها مثل ذلك لم يجز وروى ذلك عن سعيد بن المسيب‏,‏ والحسن والشافعي والأوزاعي‏,‏ وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال أبو الخطاب‏:‏ فيه رواية أخرى‏,‏ أنه يجوز وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله‏,‏ ومالك ‏(‏لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ رواه الترمذي وقال‏:‏ هو حديث حسن صحيح وهذه ثنيا معلومة ولأنه استثنى معلوما أشبه ما إذا استثنى منها جزءا ولنا ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ نهى عن الثنيا‏)‏ رواه البخاري ولأن المبيع معلوم بالمشاهدة لا بالقدر‏,‏ والاستثناء يغير حكم المشاهدة لأنه لا يدري كم يبقى في حكم المشاهدة فلم يجز ويخالف الجزء فإنه لا يغير حكم المشاهدة‏,‏ ولا يمنع المعرفة بها‏.‏

فصل‏:‏

وإن باع شجرة أو نخلة واستثنى أرطالا معلومة‏,‏ فالحكم فيه كما لو باع حائطا واستثنى آصعا وقال القاضي في ‏"‏ شرحه ‏"‏‏:‏ يصح لأن الصحابة رضي الله عنهم أجازوا استثناء سواقط الشاة والصحيح ما ذكرناه وهذا أشبه بمسألة الصاع من الحائط وإليها أقرب‏,‏ والمعنى الذي ذكرناه فيها متحقق ها هنا فلا يصح والله أعلم‏.‏

الفصل الثاني‏:‏

أنه إذا استثنى نخلة أو شجرة بعينها‏,‏ جاز ولا نعلم في ذلك خلافا وذلك لأن المستثنى معلوم ولا يؤدي إلى جهالة المستثنى منه وإن استثنى شجرة غير معينة لم يجز لأن الاستثناء غير معلوم‏,‏ فصار المبيع والمستثنى مجهولين وروي عن ابن عمر أنه باع ثمرته بأربعة آلاف واستثنى طعام القيان وهذا يحتمل أنه استثنى نخلا معينا بقدر طعام القيان لأنه لو حمل على غير ذلك لكان مخالفا ‏(‏لنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ ولأن المستثنى متى كان مجهولا لزم أن يكون الباقي بعده مجهولا‏,‏ فلا يصح بيعه كما لو قال‏:‏ بعتك من هذه الثمرة طعام القيان‏.‏

فصل‏:‏

وإن استثنى جزءا معلوما من الصبرة أو الحائط مشاعا كثلث‏,‏ أو ربع أو أجزاء كسبعين‏,‏ أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء ذكره أصحابنا وهو مذهب الشافعي وقال أبو بكر وابن أبي موسى‏:‏ لا يجوز ولنا أنه لا يؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنى منه‏,‏ فصح كما لو اشترى شجرة بعينها وذلك لأن معنى‏:‏ بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها أي بعتك ثلثيها وقوله‏:‏ إلا ربعها معناه‏:‏ بعتك ثلاثة أرباعها ولو باع حيوانا واستثنى ثلثه‏,‏ جاز وكان معناه بعتك ثلثيه ومنع منه القاضي أبو يعلى قياسا على استثناء الشحم ولا يصح لأن الشحم مجهول لا يصح إفراده بالبيع وهذا معلوم ويصح إفراده بالبيع‏,‏ فصح استثناؤه كالشجرة المعينة وقياس المعلوم على المجهول في الفساد لا يصح‏,‏ فعلى هذا يصيران شريكين فيه للمشتري ثلثاه وللبائع ثلثه‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز لأن القفيز معلوم والمكوك معلوم‏,‏ فلا يفضي إلى الجهالة ولو قال‏:‏ بعتك هذه الثمرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح لأن قدره معلوم من المبيع وهو الربع‏,‏ فكأنه قال‏:‏ بعتك ثلاثة أرباع هذه الثمرة بأربعة دراهم ولو قال‏:‏ إلا ما يساوي درهما لم يصح لأن ما يساوي الدرهم قد يكون الربع أو أكثر أو أقل فيكون مجهولا‏,‏ فيبطل‏.‏

فصل‏:‏

وإن باع قطيعا واستثنى منه شاة بعينها صح وإن استثنى شاة غير معينة‏,‏ لم يصح نص عليه وهذا قول أكثر أهل العلم وقال مالك‏:‏ يصح أن يبيع مائة شاة إلا شاة يختارها أو يبيع ثمرة حائطه ويستثنى ثمرة نخلات يعدها ولنا ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ونهى عن بيع الغرر‏)‏ ولأنه مبيع مجهول‏,‏ والمستثنى منه مجهول فلم يصح كما لو قال‏:‏ إلا شاة مطلقة ولأنه مبيع مجهول‏,‏ فلم يصح كما لو قال‏:‏ بعتك شاة تختارها من القطيع وضابط هذا الباب أنه لا يصح استثناء ما لا يصح بيعه مفردا أو بيع ما عداه منفردا عن المستثنى‏,‏ ونحو هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي إلا أن أصحابنا استثنوا من هذا سواقط الشاة‏,‏ وجلدها للأثر الوارد فيه والحمل على رواية الجواز لفعل ابن عمر وما عدا هذا فيبقي على الأصل‏.‏

فصل‏:‏

وإن باع حيوانا مأكولا واستثنى رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه‏,‏ صح نص عليه أحمد وقال مالك‏:‏ يصح في السفر دون الحضر لأن المسافر لا يمكنه الانتفاع بالجلد والسواقط فجوز له شراء اللحم دونها وقال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ لا يجوز لأنه لا يجوز إفراده بالعقد فلم يجز استثناؤه كالحمل ولنا ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نهى عن الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ وهذه معلومة‏,‏ وروى ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم‏,‏ فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها‏)‏ وروى أبو بكر في ‏"‏الشافي‏"‏ بإسناده عن جابر‏,‏ عن الشعبي قال‏:‏ قضى زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بقرة باعها رجل واشترط رأسها فقضى بالشروى يعنى أن يعطي رأسا مثل رأس ولأن المستثنى والمستثنى منه معلومان‏,‏ فصح كما لو باع حائطا واستثنى منه نخلة معينة وكونه لا يجوز إفراده بالبيع يبطل بالثمرة قبل التأبير لا يجوز إفرادها بالبيع بشرط التبقية‏,‏ ويجوز استثناؤها والحمل مجهول ولنا فيه منع فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر عليه‏,‏ ويلزمه قيمة ذلك على التقريب نص عليه لما روى عن على ـ رضي الله عنه ـ أنه قضى في رجل اشترى ناقة وشرط ثنياها فقال‏:‏ اذهبوا إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها‏,‏ فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها‏.‏

فصل‏:‏

فإن استثنى شحم الحيوان لم يصح نص عليه أحمد قال أبو بكر‏:‏ لا يختلفون عن أبي عبد الله أنه لا يجوز ذلك ‏(‏لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ ولأنه مجهول لا يصح إفراده بالبيع‏,‏ فلم يصح استثناؤه كفخذها وإن استثنى الحمل‏,‏ لم يصح استثناؤه لذلك وهذا قول أبي حنيفة ومالك والثوري‏,‏ والشافعي وقد نقل عن أحمد صحته وبه قال الحسن والنخعي‏,‏ وإسحاق وأبو ثور لما روى نافع عن ابن عمر أنه باع جارية‏,‏ واستثنى ما في بطنها ولأنه يصح استثناؤه في العتق فصح في البيع قياسا عليه ولنا ما تقدم والصحيح من حديث ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها لأن الثقات الحفاظ حدثوا الحديث‏,‏ فقالوا‏:‏ أعتق جارية والإسناد واحد قاله أبو بكر ولا يلزم من الصحة في العتق الصحة في البيع لأن العتق لا تمنعه الجهالة ولا العجز عن التسليم ولا يعتبر فيه شروط البيع‏.‏

فصل‏:‏

وإن باع جارية حاملا بحر فقال القاضي‏:‏ لا يصح وهو مذهب الشافعي لأنه لا يدخل في البيع‏,‏ فكأنه مستثنى والأولى صحته لأن المبيع معلوم وجهالة الحمل لا تضر من حيث إنه ليس بمبيع ولا مستثنى باللفظ وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ‏,‏ كما لو باع أمة مزوجة صح ووقعت منفعة البضع مستثناة بالشرع ولو استثناها باللفظ لم يجز ولو باع أرضا فيها زرع للبائع أو نخلة مؤبرة‏,‏ لوقعت منفعتها مستثناة بالشرع مدة بقاء الزرع والثمرة ولو استثناها بقوله لم يجز‏.‏

فصل‏:‏

ولو باع دارا إلا ذراعا‏,‏ وهما يعلمان ذرعان الدار جاز وكان مستثنيا جزءا مشاعا منها‏,‏ لأنه جزء معلوم يصح إفراده بالبيع فجاز استثناؤه كثلثها وربعها‏,‏ وإن لم يعلما لم يجز لأنه مجهول لا يجوز إفراده بالبيع ولأنه استثنى معلوم المقدار من مبيع معلوم بالمشاهدة‏,‏ فلم يجز كاستثناء الصاع من ثمرة الحائط والقفيز من الصبرة وهكذا الحكم إذا باعه ضيعة إلا جريبا فمتى علم جربان الضيعة صح‏,‏ وإلا فلا‏.‏

فصل‏:‏

وإذا باع سمسما واستثنى الكسب لم يجز لأنه قد باعه الشيرج في الحقيقة وهو غير معلوم فإنه غير معين ولا موصوف ‏(‏ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الثنيا إلا أن تعلم‏)‏ وكذا لو باعه قطنا واستثنى الحب‏,‏ لم يجز لجهالة ذلك ولأن المستثنى غير معلوم ولو باعه السمسم واستثنى الشيرج لم يجز كذلك‏.‏

فصل‏:‏

ولو باعه بدينار إلا درهما‏,‏ أو إلا قفيزا من حنطة أو شعير لم يصح البيع لأنه قصد رفع قدر المستثنى من المستثنى منه وقدر ذلك مجهول فيصير الثمن مجهولًا‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ وإذا اشترى الثمرة دون الأصل‏,‏ فتلفت بجائحة من السماء رجع بها على البائع الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة‏:‏

الفصل الأول‏:‏

أن ما تهلكه الجائحة من الثمار من ضمان البائع وبهذا قال أكثر أهل المدينة منهم يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك‏,‏ وأبو عبيد وجماعة من أهل الحديث وبه قال الشافعي في القديم وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد‏:‏ هو من ضمان المشتري لما روى ‏(‏أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت‏:‏ إن ابني اشترى ثمرة من فلان‏,‏ فأذهبتها الجائحة فسألته أن يضع عنه فتألى أن لا يفعل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ تألى فلان أن لا يفعل خيرا‏)‏ متفق عليه ولو كان واجبا لأجبره عليه لأن التخلية يتعلق بها جواز التصرف‏,‏ فتعلق بها الضمان كالنقل والتحويل ولأنه لا يضمنه إذا أتلفه آدمي‏,‏ كذلك لا يضمنه بإتلاف غيره ولنا ما روى مسلم في ‏"‏ صحيحه ‏"‏ عن جابر ‏(‏أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح‏)‏ وعنه قال‏:‏ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -‏:‏ ‏(‏إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة‏,‏ فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا لم تأخذ مال أخيك بغير حق‏؟‏‏)‏ رواه مسلم وأبو داود ولفظه‏:‏ ‏(‏من باع ثمرا‏,‏ فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا على ما يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم‏؟‏‏)‏ وهذا صريح في الحكم فلا يعدل عنه قال الشافعي‏:‏ لم يثبت عندي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح ولو ثبت لم أعده‏,‏ ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل والكثير قلنا‏:‏ الحديث ثابت رواه الأئمة منهم‏:‏ الإمام أحمد ويحيى بن معين‏,‏ وعلي بن حرب وغيرهم عن ابن عيينة عن حميد الأعرج‏,‏ عن سليمان بن عتيق عن جابر ورواه مسلم في ‏"‏ صحيحه ‏"‏ وأبو داود في ‏"‏سننه ‏"‏ وابن ماجه وغيرهم ولا حجة لهم في حديثهم‏,‏ فإن فعل الواجب خير فإذا تألى أن لا يفعل الواجب فقد تألى ألا يفعل خيرا فأما الإجبار‏,‏ فلا يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - بمجرد قول المدعى من غير إقرار من البائع ولا حضور ولأن التخلية ليست بقبض تام بدليل ما لو تلفت بعطش عند بعضهم ولا يلزم من إباحة التصرف تمام القبض‏,‏ بدليل المنافع في الإجارة يباح التصرف فيها ولو تلفت كانت من ضمان المؤجر كذلك الثمرة‏,‏ فإنها في شجرها كالمنافع قبل استيفائها توجد حالا فحالا‏,‏ وقياسهم يبطل بالتخلية في الإجارة‏.‏